حيدر حب الله

227

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يردّدون هذه السورة كلّ يوم ولا يفهمون معنى الصمد ، فإنّه لو فرضنا ذلك صحيحاً أيّ ضير في ذلك بالنسبة للقرآن ؟ إنّ هذا يقوله علماء المسلمين أنفسهم في أنّ المسلمين كثيراً ما يقرؤون القرآن ولا يفهمونه ؛ لأنّهم لم يدرجوه في ثقافتهم التعليمية ، بل ظلّ مادّةً هامشية في حياتهم على المستوى التفسيري بسبب أزمتي اللغة والتاريخ وفقدان البرامج الجادّة لإدخاله في سياق التعليم ، لا الحفظ أو القراءة فحسب . علماً أنّه لو قصد هنا المفسّرون أنفسهم فإنّ اختلافهم فيما بينهم لا يعني أنّ كلّ واحد منهم ليس لديه قناعة بمعنى محدّد للكلمة ، فلا يصحّ أن نقول في حقّه بأنّه يردّد هذه الكلمة ولا يعرف معناها ، والسبب هو وجود اختلاف ، فإنّ الذي يتوه في الاختلاف هو الذي ليست لديه وجهة نظر في هذا الاختلاف ، أمّا الذي لديه وجهة نظر فهو يفترض بأنّ المعنى واضح بالنسبة إليه ، ففي السياسة اليوم يختلفون أشدّ الاختلاف لكنّ هذا لا يعني أنّ جميع الأطراف لا يعرفون وأنّ الموقف غامض بالنسبة إليهم ، بل كلّ واحد يدّعي أنّه يعرف ويعمل على فهمه ووضوح المسألة لديه ، نعم الآتي من بعيد ولم يحسم خياراته السياسية يمكن أن يكون في حالة غموض وعدم وضوح . فإذا قُصد أنّ كلمة ( صمد ) لا يفهم معناها عامّة الناس فهذا صحيح وقد بيّنّا ذلك ، وامّا إذا قصد بأنّ المفسّرين لا يفهمون معناها ، والسبب هو أنّهم مختلفون ، فإنّ الاختلاف في قضية لا يعني أنّ القضية غير مفهومة عند كلّ طرف من أطراف الاختلاف من وجهة نظره ، فليلاحظ جيّداً . 4 - إذا عرّجنا على اختلاف المسلمين في تفسير الصمد ، فيهمّني أن أشير إلى مسألة بالغة الأهمّية ، وهي تشكّل أحد أهم أسباب اختلاف علماء التفسير ، وفي